«الأنثروبولوجيا والحياة الحديثة» لفرانز بواس هي أطروحة علمية كُتبت في أوائل القرن العشرين. وتجادل بأن الرؤية الأنثروبولوجية توضّح المشكلات الاجتماعية الحديثة—وخاصة العِرق والقومية وعلم تحسين النسل والجريمة والتعليم—من خلال إظهار أن الثقافة والبيئة، لا الوراثة العِرقية الفطرية، تشكّلان الفروق بين البشر. واستنادًا إلى نقد تجريبي للأخطاء الشائعة وممارسات الاختبار، تتحدى الأطروحة الحتمية البيولوجية، وتحضّ على سياسات تسترشد بتحليل صارم متمحور حول الثقافة. ويعيد مفتتح العمل تعريف الأنثروبولوجيا بوصفها دراسة البشر في جماعات، مع التركيز على كيفية توزّع السمات الجسدية والفسيولوجية والعقلية وتشكّلها بفعل الظروف الاجتماعية، لا بفعل «أنماط» فردية. ثم يفنّد الأفكار الشائعة عن العِرق: فمعظم السمات تختلف داخل الجماعات السكانية، و«الأنماط» المرئية ذاتية، والوراثة تعمل عبر السلالات العائلية، ويمكن للبيئة أن تغيّر الشكل قليلًا، كما أن الفروق، بما فيها حجم الدماغ، تتداخل إلى حد كبير بحيث لا تصلح مؤشرًا إلى الذكاء. ويوضح بواس أن درجات الاختبارات والسلوكيات تعكس التدريب واللغة والظروف أكثر مما تعكس القدرة الفطرية، وأن علم الأعراق يجد باستمرار أنماطًا ثقافية تتقاطع مع الأنماط الجسدية. وانتقالًا إلى الوعي العِرقي، يصفه بأنه عادة مكتسبة لدى المجتمعات المنغلقة، تعزّزها العلامات المرئية والقانون؛ إذ تتبع أنماط التزاوج بين الأعراق القوة والمعايير، لا الغريزة، في حين يؤدي التزاوج الانتقائي المعاصر القائم على اللون بين الأمريكيين السود إلى تحولات يمكن التنبؤ بها. وهو يحضّ على مزج المجموعات الاجتماعية للأطفال، وعلى تقييم المهاجرين والشركاء وفق صفاتهم الفردية والعائلية بدلًا من التسميات العِرقية. وأخيرًا، يميّز بين الأمة والقومية، ويرفض أساطير الأعراق «الآرية» أو القومية النقية، ويشير إلى الاختلاط العميق في أوروبا، ويفسّر لماذا لا تستطيع اللغة وحدها أن تؤسس أمة، ويتطلع إلى اتحاد أمم يخدم أهدافًا إنسانية مشتركة.